اللجنة العلمية للمؤتمر
223
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
كافّة ، وتُوضّح مراميه وتُفرّع أُصوله ، بفضل السنّة النبويّة وما استودعه الشارع عند ( العترة الطاهرة ) خلفاً عن سلف لسلسلة متماسكة الحلقات معروفة الرواة ، وصولُا بها إلى صاحب الزمان عَجّل اللَّه فرجه . لهذا نقول : إنّ الحقبة الأولى غير الحقبة الثانية ، مختلفتان في الجوانب الفلسفية والاجتماعية والحضارية ، مع ذلك استدرك الصدوق على ما فات الكليني ، وكلاهما سارا على الأثر بالفكر الاثنا عشري بين إيقاعين محافظ ومجدّد ، وما دمنا نتحدّث عن حقبة انتقالية في المسيرة الإمامية الكلامية ، فبماذا سنخرج من سياحتنا في خارطة الفكر الاثنا عشري بين عصر الكليني وعصر الصدوق ؟ سؤال سنحاول الإجابة عليه في هذا البحث المتواضع . ومن اللَّه التوفيق والسداد . الحقبة الأولى : الشيخ الكليني والنزعة المحافظة عُرف الكليني باتّجاهه السلفي ( المحافظ ) ، أو كما سُمّي بالأخباري ، والأخبارية بالمعنى المخصّص الذي أُطلق على أتباع الاتّجاه الحديثي المحافظ داخل الفكر الإمامي الاثنا عشري الذي يعود إلى عصرهم - الأئمّة الاثنا عشر - فهم تبع لهم في علومهم ، عن الكتاب والسنّة وأخبار السلف . وإذا كان مفهوم السلف عام تفاوت فيه وحوله الرأي عند عموم المسلمين ، فإنّه عند الإمامية الاثنا عشرية محدّد بالأئمّة عليهم السلام إلى يوم الدين ، وإن هو انحصر - زماناً ومكاناً - في القرون الثلاثة الأولى من الهجرة النبويّة الشريفة . وإذا ما أردنا تحديد هذه الحقبة الزمانية بالجغرافية ( المكان ) قلنا : إنّ مثلث ( المدينة المنوّرة - الكوفة - قمّ ) هي المراكز التي استقطبت النشاط الإمامي الحديثي ، وصولًا به إلى بغداد وسامراء ! بعدّها تجليّات لمدرسة الصادق عليه السلام ( ت 148 ه ) التي بلغت مدياتها القرون والأماكن إلى يوم الناس هذا . « 1 »
--> ( 1 ) . الفكر السلفي عند الشيعة الاثنا عشرية لعلي حسين الجابري : ص 108 .